ابن الأبار
139
الحلة السيراء
تأملت منك البدر في ليلة الخطب * ونلت لديك الخصب في زمن الجدب وجردت من محروس جاهك مرهفا * تولت به خيل الحوادث عن حربي وما زلت من نعماك في ظل لذة * تذكرني أيامها زمن الحب إذ العيش في أفياء ظلك بارد * فمن مرتع خصب إلى مورد عذب أحين سقي صوب اعتنائك ساحتي * فنعمها واهتز روضي في تربي ثنيت لعطف قد ثنيت مدائحي * عليه وسرب قد بدلت به سربي أما إنه لولا عوارفك التي * جرت في جرى الماء في الغصن الرطب لما ذدت طير الود عن شجر القلى * ولا صنت وجه الحمد عن كلف العتب ولكن سأكني بالوفاء عن الجفا * وأرضي ببعد بعد ما كان من قرب وإن لفحتني من سمائك حرجف * سأهتف يا برد النسيم على قلبي وإني إذا قلدت جاهك مطلبي * وأخفقت فيه قلت يا زمني حسبي أيظلم في عيني كذا قمر الدجى * وتنبو بكفي شفرة الصارم العضب وهذا أيضا مما نبهت عليه قبل وعلى وقوعه نادرا حتى لا تعتل صحة المحكي عنه من ضياع منظوماته في الانتجاع على أن حكم العتاب خارج عن هذا الباب . وأما قصائده الشهيرة في المعتمد وبنيه فلتوفية حق الاصطناع وتعفية ما أوقعه في الارتياع ودفعه إلى الاستعطاف والاستشفاع وإن أطلت 96 ب بحسب الاضطرار الكلام واستسهلت في دعوى الاختصار الملام فلغرابة هذه الأخبار وبراعة ما يتخللها من الأشعار